‏إظهار الرسائل ذات التسميات إجتماعيات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إجتماعيات. إظهار كافة الرسائل

السبت، 21 أغسطس 2010

النظافة بين المظهر والمخبر


 في احدى الشتاءات ،  بسوق مدينتا  الذي تمثلُ فضلات الخضر والفواكه ديكور شوارعه. كانت مجموعة من السواح الأسكندناف،أشتروا كليوغرامات من البرتقال.ولما شرعوا في تناولها كانوا يضعون القشور في كيسٍ بلاستيكي اشتروه خصيصا حتى لا يرمونها أرضا!!!
وهنا تتجلى المفارقة العجيبة حد الفجيعة..
فهؤلاء السواح لم يسمحوا لأنفسهم بالإندماج السلبي مع ظاهرة الأوساخ الذي تمثِلُ ديكور السوق..
ببساطة لأن النظافة والمحافظة على المحيط تشربتها نفوسهم،وصارت ثابتا في سلم القِيَّم الإجتماعية، يتعاملون تبعا لمقتضياته بكل أريحية نفسٍ وتلقائية.وهذا السلوك تجده عند الصغير والكبير منهم على حدٍ سواء..
ولكن في مجتمعاتنا "الإسلامية" وُئِدتْ هذه المعاني وغابتْ هذه السلوكات الإجتماعية الراقية.مع أن ديننا يجعلُ النظافة مظهرا لحسن التعبدِ والتقربِ إلى الله..
- "وأما ثيابك فطهر،وأما الرجس فاهجر.."الآية
- "إن الله يحبُ التوابين ويحب المتطهرين.."الآية
- استحباب الوضوء خمس مراتٍ في اليوم..
- سنة الإغتسال مرة في الأسبوع على الأقل..
هذا على المستوى الفردي..
وعلى المستوى العام..بما يصبُ في المحافظة على المحيط..
-"إذا قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فليغرسها.."الحديث
- "ما من مسلمٍ يغرس غرسا فتأكل من الطير والدواب إلا كان له بذلك أجر"الحديث
- "الإيمان بضعٌ وسبعون شعبة....وأدناها إماطة الأذى عن الطريق" الحديث
والسؤالُ المطروح -وبمرارة- ما سرُ شرود الأمة عن معاني النقاء والطهر،وارتكاسها في حمأةِ الأوساخ والقذارة..
حتى صرتَ تجِدْ من المسلمين مُنْتَن الريح،لا تقدر على مجالسته للحظات ربما لم يغتسل شهرا كاملا،وقد يكون صاحب عملٍ شاقٍ ،يُدِرُ منه عرقا كثير..!!!
وعلى مستوى المحيط لاتعدم رؤية أغصان أشجار  الحدائق العمومية مقصوفةً،وشجر الورود لا يتزين ببنات جماله..
وترى أحياء بِرُمَتِها لا تتوفرُ على قنوات الصرف الصحي..
فالهواء الطلقِ للقذارات مستقبِلُ..
إن أهل الغرب تعلقوا بالحياة فعرفوا حسن الإستثمار للتمتع بخيراتها وجماليتها..
والمنتسبون لأمة الإسلام تمزقت بهم دروب الشرود،فلا عرفوا الإنتساب لأهل الدنيا ليستمتعوا.ولا أحسنوا تمثل مبادئ دينهم لينالوا رضا ربهم والإستمتاع بزينة الحياة الدنيا..
"قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق؟قل:هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا ،خالصة يوم القيامة.."الآية الكريمة.

الجمعة، 6 أغسطس 2010

اتقان العمل بين العرب والغرب

بسم الله الرحمن الرحيم

ان النجاح ان كان على مستوى الافراد او الامم والجماعات ،انما يتأتى كثمرة طبيعية لتوفر لجملة من العوامل التي تمثل الاساس الذي يعلو صرحه.

العامل الذي نريد ان نلقي عليه بعضا من الضوء في هذه العجالة هو اتقان العمل.

قرات موضوعا في الملحق العلمي لمجلة العربي يتحدث عن النظام الامريكي للاقمار الصناعية الذي من مهامه ضبط الملاحة البرية والبحرية والجوية،مما جاء في خصائص هذا النظام هو هامش الخطا في التوقيت حيث انه يصل حد الانعدام بجزء من المليون في الثانية !!
لاشك ان هذا يمثل مظهرا لاتقان دقيق للعمل ،الله –عزوجل- يقول في اوائل سورة الملك :
"هوالذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا"ويقول محمدعليه الصلاة والسلام :

"ان الله يحب اذا عمل احدكم عملا ان يتقنه".
لكن حال الامة يزرى،فقد اهدرت قيمة العمل وآية ذلك تحولها لعالة على الغرب في مأكلها وملبسها ومركبها ودواءها،واذا عملت فالاتقان مغتال.
المقاول الذي يسعى جاهدا للحصول على الصفقات في البناء،يرىمن الشطارة تحقيق الربح الوافر السريع في ان يغش في مقادير الاسمنت وتركيز الخرسانة ،وان تكون الابواب والنوافذ من الخشب الردئ، ولو كان دفتر الشروط يلزمه بالرفيع من الخشب.
الطبيب لاباس ان يجبر المريض على السعي –بين الصفا والمروى-اقصد بين البيت ومكتبه ليستنزف من المسكين اكبر قدر ممكن من الاموال دون ان ينصحه بالعلاج من اول مرة.
الموظف لاباس من ان يكتب وثيقة –لتكن شهادة الميلاد- وهو يتحدث وينكت مع زميله دون تركيز ليخطئ في الكتابة وما ينجر من وراء ذلك من متاعب يتحملها المواطن في استخراج ملف.
التاجر من براعة اتقان عمله يلجا لعرض افضل بضاعته لتراها الاعين، وحين يتقدم الزبون فالكيل سيكون من المزجاة المكدسة امامه دون الحديث عن تطفيف الكيل والميزان.
الغرب سعى الى الدنيا فاعتمد اسباب اكتسابها بصرامة جعلته يقطع الاشواط الكبيرة في مدارج الرقي المدني وتوفير عوامل الرفاهية ورغد العيش،وبقينا نحن الذين يمثل الاتقان مظهر تعبد لله رب العالمين نتجرجر في اصفاد التخلف الذي غبر وجه امتنا في تراب التبعية المذلة.

الأحد، 25 يوليو 2010

في عمقِ المساومة

بعدما طلب من "إكرام" تحضير فنجان القهوة الذي أعتاد تناوله بعد العشاء، استلقى على سريره، فاتحا مجاري ينسكبُ عبرها تعبُ يومٍ مُثقلٍ بالأعمال.آملا في استرجاع بعضا من ألقِ الحيوية التي بدأ يخفتُ ضجيجُ مُواره خلف هديرجدار شلالات الإنشغالات التي ضاقت بها يومياته.
أسبل جفنيه في محاولةٍ يائسة لأسدال ستائر تحجبُ عنه الأحداث الأخيرة التي ألقَتْ بجبال أحجامها بمجرى حياته، الذي لم يعرف –في السنين الأخيرة-سوى النجاحات في توسيع دائرة شاطاته التجارية ، ما جعله أحد أبرز رجال مدينته الصغيرة.
وهو لا يكاد يُصدِقُ أن الأقدار منحته حبل نجاتها السحري فأخرجته من غيابات جُبِ الفقر وحلقت به في علياء البذخ ورغد العيش.
من خلف العتمة مرق ضياءُ الذكريات من ضحالة نبع الفقر الذي كان يحياه، يشرب منه مرارة الحاجة ، وغصة أشواك الإذلال بحلق كرامته.
طعم حنظلية الإشتهاء الذي لا يتحقق لا زال كلدغ أفعى،لطالما طلبت منه إبنته البكر "سهير" أن يشتري لها سلسلة ذهبية بسيطة لترد بها بعضا من تهكمِ صويحباتها بالمدرسة على عدم امتلالكها ولا قطعة ذهبية فضلا عن لباسها "الشيفون" الذي يُعيَِرنها به.يحسُ "سليمان" أن سكاكين تخترقُ أحشاءه بوحشية ، تسقطه مضرجا بدموع العجز المُذِل ويجتهدُ أن لا تراه إبنتُه باكيا.
تحاول زوجته "إكرام" مواساته، والتخفيف من معاناته..فيقول لها:
-لماذا طعنتنا الأقدارُ بسطوة الفقر ، ورمتنا بهذا الحي القصديري ا لبائس ، المُقابلِ لأهل المال ورغد العيش،لتكون إبنتنا "سهير" ضحية هذا التمزق العنيف الذي لا يرحم.."
فتهدىء من روعه ، وتسكبُ بقلبه بعضا من قطرات السكينة بقولها:
" ثَق بالله، وادعوه تفريج الكرب ، إنه سميعٌ مُجيب،عن السلسلة الذهبية لـ سهير
سأشتريها بما ادخرتُه من الخياطة والطرز.."
أنتشلتْه "إكرام" من نفق الذكريات بقولها:
-سليمان..ها هو فنجانُ قهوتِكَ..
فتح عينيه ، وجدها تقفُ بجانبه بطولها الفارع ، وشعرها الليلي المنسدل على
أكتافها ، راسما بهاء وجهها كفلقة بدر،اكتسحتْ أعماقَه موجةٌ عاتيةٌ من احتقارِ الذات، كاوية بحرقة صهارة بركانٍ متفجر،أحستْ إكرام بما يُشبِه برودة الصقيع تتمددُ عبر جسر تواصل سليمان معها حين يكونان بمفردهما في الغرفة.
قالت بنبرةٍ طغا عليها الترددُ المشوبِ بالحذر:
-سليمان...ما بِكَ؟

-لا..لا..لا شيء إكرام مجرد تعب وضغط العمل فقط.
انصرفت بهدوءها المعتاد دون أن تنبُسَ ببنتِ شفة...وبقي سليمان وحيدا لتجرفه أنواءُ التفكير المُضني إلى عمق المأساةِ التي ارتمى فيها حين سايرسكرتيرتَه "زليخة" في لعبة حُبٍ رمتْه بـ "جُبِ " المساومة: الزواج أو التنازل عن جزءٍ من ثروته..
وضع سليمان رأسه بين كفيه وتساؤلٌ مُرٌ يغلي كالمرجل بأعماقه:
أهي تلك الصبية التي وظفتُها شفقة لحال الفقر المُزري الذي تعيشه أسرتها التي فقدت الأب الذي كان جارهم بالحي القصديري، وكان يعمل حمّال..؟
كيف لصبية في سن إبنتي "سهير" أن تُورِدني لمثل هذه الحماقات والسقطات المُدوية؟؟.."
تذكَّرَ علبة الدواء المنوم التي اشتراها وهو عائدٌ للمنزل، مدَّ يده إلى جيبِ سترتِه ، تناول حبتين دفعة واحدة...عاود الإستلقاء على السرير، مُرتميا –من جديد- في عمقِ أنواء التفكير المُضني قبل أن يستسلم لنوم عميق مُستجلبٍ بحبتي دواءٍ مُنوِم.
ليبقى التساؤلُ المِلحاح:
"هل ستمنحُ الأقدارُ سليمانَ حبلاً سحريا يخرجه من غياباتِ جُبٍ المأساة التي ضفرت
حلقاِتُها المُحكمة "زليخة"؟؟"ٍ





رجلٌ بثمن "جوَّال" " قصة حقيقية"

سطَا الأرقُ على "سميح" فعافَ الكرى جفناهُ،الفِراشُ الوثير ينبعثُ منه وخزُ شوكٍ مسموم، فما استقر في نومه –بل في استلقاءه- على وضعية واحدة.على جنبيه،على ظهره وعلى بطنه.والخيالُ الجموح بأجنحةٍ غُرابية ما كلَّتْ التحليق في سماء دكناء.. لم يفهم "سميح" ذاك الجفاء الذي بنا جداره الفولاذي - منذ عدة أيام- صديقُه الحميم "حبيب" الذي أصبح يتجنبُ الحديث معه، ومخالطة أيَّ مجمعٍ يتواجد فيه.
ووقتُ الظهيرة يتهربُ منه ، فلا يقِلُّه معه كالمُعتاد لتناول الغذاء، فكلاهما يسكنُ في نفس الحي، البعيد عن موقع العمل..
حاول بكلِ ما أوتيَ من قدرة فائقة على تذكر تفاصيل يومياته عسى يجد كلمةً جارحةً صدرتْ منه –ولو بغير قصد- تُجاهَهُ ، أو تصرفا غير لائقٍ مسَّ مشاعره ..برغم البحثِ المُضني لم يجد ما يفسر به لجوء " حبيب" لبناء جدار الجفاء الفولاذي هذا.فلطالما كان يحترمُ "حبيب" لأنه يكبره سِنا.
شُدَّتْ أعصابُه ، ونال منه الإرهاق مبلغه حتى ارتفع صوتُ أذان الفجرِ مُكبرا..
 
أذانُ الفجر الذي ذكَّره باللِّحية التي أطلقها "حبيب" لإقتداءً بالمصطفى –صلى الله عليه وسلم- والتزاما بسنته المُطهرة.

توضأ "سميح" وقام للصلاة وملامح الجفاء التي يرسمها " حبيب" بسلوكياته تُلِّحُ بالمرور كشريط كابوسٍ مُعذب، أفقده إعطاء الصلاة حقها من الخشوع والطمأنينة. وعصفتْ به رغبة جامحة للدعاء على "حبيب" ، فتأرجحَ بين اللهج به وجبينه ساجدا لله، ويردُه قولُ المصطفى –صلى الله عليه وسلم-:"دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب".

ذهب صباحا إلى العمل وقد ألقى الإجهادُ بجباله على كاهله ، والصفرةُ كستْ وجهَه بفعل الأرق الذي زرعه النكد.

"حبيب" لا زال متماديا في دعم صلابة جدار الهجر الفولاذي، تردد "سميح" في مواجهة "حبيب" بفتح كوة حوار أملا في أن تمر عبرَها نسماتُ وصلٍ تُبرِدُ حُرقة العذاب المُستعرة بأحشائه.بعد تردُدٍ و تأرجحٍ ، أقتنص فرصة تواجد "حبيب" بمفرده، اقترب منه مُحييا:

-السلام عليكم " حبيب"

-وعليكم السلامُ ورحمة الله..
قالها مكسُوَةً ببرودةٍ جليدية لكن حرقة العذاب المُستعرة بأحشاء "حبيب" لم تعبأ بالأمر..فقال:

-أخي "حبيب" ما الأمر الذي دفعك لهذا الهجر غير الجميل تجاهي..؟

هل لحِقَكَ مني ما أذاك..؟ هل صدرَ مني كلامٌ طعنَ في كرامتِكَ وجرح مشاعرك..؟

فقاطعه "حبيب":

-أبدا..أبدا لا يوجد بيننا إلا الخير..

-ما سِرُ جفاءِك لي، وتهرُبَكَ مني وقتَ الغداء حيثُ اعتدْتَ على إيصالي معك..؟

صمتَ "حبيب" قليلا ، وابتسم ابتسامةً باهتةً وقال بصوتٍ بالكادِ يُسمَعْ:

-لقد اشترى لي "سيف" هاتفا نقَّال مقابل عدم إيصالِكَ معي وقت الغداء...

ذهلَ "سميح" لمَ سمعْ، وأحسَ بوقع مطرقةٍ ثقيلةٍ تهوي على أُمِ رأسِه، وقال في نفسه:
 
"ألهذا الدرَكِ تصِلُ السفالةُ بمن ترفض مرة واحدة عن تقديم خدمةٍ طالما أديتها له -بكلِ أريحيةِ نفس- تكرُما منك..فيتجرأ على مدِ ألسنة تنين حقده لتحرقَ حبال مودة تربطُكَ بغيرِه؟"

" أبهذه السهولة تُهدمُ جسورَ وصلٍ بَنَتْها الأعوامُ والسِنون..؟"





السبت، 24 يوليو 2010

عيد النحر...

حل عيد النحر بأعتاب أيامنا.. 
وأوردة العز منا سكين النحر قد أدماها..  !!
ربي..
أضحية على سنة الخليل لجلالك  قربانا نقدمها إيمانا..ونحن بين أيدي زنيم مفسد-في الأرض- صرنا قربانا-

بعراق الشموخ نخل متطاول –طالما قبل وجه الشمس- قد انحنى..
تناثرت حبات تمره دامعة..
بالرافدين اصطبغت بدماء نشامى لدرب العتق خطت أنوارا..
ونوح الحمام صدى شكاة ثكلى..
بحجرها تداعى ايتامها بالجوع نيام!!
أمتي..
حل عيد النحر بأعتاب أيامنا..

 وأوردة العز منا" سكين النحر" قد أدماها
أهل غزة بحلق أيامنا أشواك غصة..
سادرون نحن في غفلاتنا

وهم بصبرهم قد أوقدوا بليالينا قناديل عزتنا..
ثكلى ما حط من عزيمتها جور حصار..
شيخ يتنفس روح الإصرار..
وشاب انتفض..لا اقبل أبدا هذا العار..
أهل غزة ..انتم من امتنا من أحييتم روح العزة..
لكم هذا بالتاريخ تاج افتخار..
به عيدكم مجلل بالضياء.. بالغار..
ومن حولكم من الأعراب كأنهم أغراب..
فلا وتر من قوس قد شد..
ولا يد بالعون مد..
أمتي..
حل عيد النحر بأعتاب أيامنا..

و أوردة العز منا سكين النحر قد أدماها
"عيد بأي حال عدت يا عيد***بما مضى أم لأمر فيك تجديد"
قرابين العز ننحرها،نهرق دم الشرف على عتبات "بيت ابيض"
نرتجي سلما يهوي بنا لسواد بغدنا..
ينثررماد حقد على بياض امس سؤددنا!!
نطلق حمائم أمانينا بفناء أعادينا
يغتالها الغدر منه فنصيح غبطة  :
"أيا سيدنا ..هلا كبلت أيادينا"
يا إخواننا في العراق و فلسطين..
هذا عيدنا...تهانينا
لكم الله..
ففي هذا العيد منكم قد نفضنا أيدينا
وبالعيد القادم إن كان لنا في العمر بقاء..
نشيع جثمانكم-رحمة بكم-في القبر نكون  له مسجينا..
سنذكركم في كل صلاة عيد..إذ قدمناكم للأعادي فيه قرابينا..

الأربعاء، 14 يوليو 2010

الشح المطاع..

بسم الله الرحمان الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 
إن الله فضل عباده بعضا عن بعض في المواهب والملكات،ورفع بعضهم فوق بعض درجات في الرزق والتوسعة في النعم،وراء كل ذلك ليبلو بعضهم ببعض !!


فهناك الفقير والمسكين الذي لا يوفر حاجياته الضرورية إلا بجهد ومشقة وعنت،وفي الصدر كنز اسمه القناعة ومن وراءه إيمان بعدل الله في قسمته للأرزاق فيحمده بنفس رضية وفؤاد عامر بالإيمان،وقد يزيده الله صفة الحياء فيكون ممن وصفهم –جل في علاه- في منزل تحكيمه:"يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف".
وفي المقابل يبسط الله الرزق لفئة أخرى من عباده،لايمدون حبل وصل مع المعبود واهب النعم فيستغرقون في أموالهم ونعمهم المبسوطة فيصيرون عبادا للدرهم والدينار !!كل تفكيرهم الذي تتصلب له أعصابهم،كيف يحافظون على هذه الأموال والممتلكات بل وتنميتها وتوسيعها،وكلما زادت كلما قبضت أيديهم وجفت منابع الرحمة والسخاء من قلوبهم ،تزداد عزة المال في نفوسهم فيعز عليهم الإنفاق في أوجه الخير ومد يد العون للمحتاجين من الفقراء والمساكين،سادرا في غفلته انه حقهم الذي منحه لهم الله الذي منحه هذا المال.


ويصير ما بينه وبين قول مانحه تلك النعم"ومن يوق شح نفسه فاؤلئك هم المفلحون" بعد المشرق عن المغرب.


ومن هنا تكرست الطبقية والفوارق الاجتماعية، التي كرسها خندق من التباعد ليس المادي فحسب بل حتى النفسي بما يهدد اللحمة الاجتماعية واغتيال التكافل الاجتماعي .


وإلا هل يليق بأمة الإسلام أن يموت من أبنائها بالتخمة ويعيش حياة البذخ والترف والإسراف ،بجانب من يقتات من مزابل الأسواق أو يموت جوعا أو سقما لأنه لم يجد ما يشتري به علبة دواء!!


لا بل إن منهم من يكنز الأموال الطائلة –ولو بتوسعتها – بالتقتير على أهله وعياله:
كالعير يقتلها الظمأ ** ** والماء فوق ظهورها محمول.


وصدق الله حين يقول في حديثه القدسي :

"ابغض البخيل وبغضي للغني البخيل اشد"









المال والانسان

بسم الله الرحمان الرحيم

الله خلق الانسان واستخلفه في الارض لتعميرها فوراء ذلك يكمن الابتلاء والامتحان.


فالبشر متفاوتون في مواهبهم وملكاتهم وقدراتهم،ومن مظاهر وتجليات هذا التباين وجود الطبقية المادية والمالية،ففئة مخملية تملك الاموال الطائلة تعيش في نعيم مترف وبذخ مسرف،تقابلها فئات عريضة بالكاد توفر قوت يومها تمثل قطعا آدمية محطمة مزرية فقدت على اعتاب الفقر وتحت سطوة انيابه كرامتها الانسانية!!


ان وجود هذه الصورة الحاملة للتناقض الصارخ تمثل افرازا طبيعيا لمنظومات اقتصادية واجتماعية جائرة،لم تستند الى القيم الانسانية في ارساء خلفيتها الفكرية ومن ثم منظومتها القانونية.


نعم ان الاسلام يجعل من مثل هذه الاوضاع اداة تمحيص ووسيلة ابتلاء لكلا الفريقين،لكنه لايقر الظلم الواقع ولا يضفي عليه مشروعيته،بل يعلن الحرب على اسبابه ويعمل على الوقاية من حدوثه ابتداء بارساء المبادئ الايمانية والاخلاقية، التي تعمل على تقليص الهوة بين الفقراء والاغنياء حتى لا تتفشى التراكمات النفسية من الجشع والحسد والغل ليمتد اوار الصراع الى ما يزعزع الاستقرار الاجتماعي ويعرض نسيجه للتمزق.
من هذه المبادئ:

1- ان المال مال الله يكتسب بالعمل والسعي الحلال وينفق في اوجه المنافع والمصالح .

2-ان المال امتحان وابتلاء، من اكبر وسائل القربى الى الله اذا احسن استغلاله،ووبال على صاحبه اذا كان من غير الاوجه المشروعة وانفق في غير صالح العباد والبلاد .
3-للفقير والمسكين حقه المعلوم من هذا المال.
4-التكافل الاجتماعي الذي يحفظ الحقوق الاساسية والانسانية للضعفاء .
5-مبدا المساواة والاخوة في الاسلام التي توجب حق المشاركة العادلة في اليسر والعسر.
غير ان حال مجتمعاتنا يبرز تجذر التفاوت الطبقي وغياب العدالة الاجتماعية وسوء توزيع الثروة،بما يمثل مراجل براكين انفجارات اجتماعية لاتحمد عقباها.

مظهر مُقزز

بسم الله الرحمان الرحيم.
والحمد لله..والصلاة والسلام على خير خلق الله..
كنت مسافرا..راكبا حافلة توقفت في إحدى المحطات،فصعد ركاب جدد وكان الكرسي الذي بجانبي شاغرا،فجاء احدهم وجلس بمحاذاتي..ويا ليته ما جلس !!

أتدرون لماذا؟ !

والله لقد كانت تنبعث منه رائحة كريهة اغتصبت خياشيم انفي،فضاق صدري وصعب علي القيام بعملية الشهيق لأنها ستجلب إلي المزيد من تلك الرائحة،وعيناي كان لهما أيضا حظ تعيس بحرقة لا تحتمل،ودعوت الله في قلبي أن يخفف عني الرحلة بطي ما تبقى من المسافة.
ولم يلبث صاحبنا طويلا حتى اخرج من جيبه هاتفا نقالا من آخر طراز،أصبت بالذهول يقتني افخر الهواتف النقالة!ولا يلتفت إلى طهارة جسمه.
فلا هو إلى فئة المتحضرين انحاز كلية بمظهر يتناسب وجهاز هاتفه النقال،ولا بمقتضيات دينه أعطى لجسمه حقه من العناية والنظافة.
إلى متى تبقى هذه المظاهر المؤذية المقرفة تعربد في يومياتنا الاجتماعية؟